عبد الملك الجويني
31
نهاية المطلب في دراية المذهب
براءة الرحم ، فلا معنى لاعتبار البراءة في هذا المقام . وكل ما ذكرناه إذا قال لامرأته وهي من ذوات الأقراء : أنت طالق ثلاثاً في كل قرء طلقة . 8945 - فإذا قال لامرأته - ولم تحض قط : أنت طالق ثلاثاً في كل قرءٍ واحدة ، فالذي عليه الأصحاب أنا لا نحكم بوقوع الطلاق في الحال ، ولكن إذا حاضت هل نتبين أن الطلاق وقع عليها باللفظ السابق ؟ فعلى وجهين مبنيين على أنها إذا رأت الدم في خلال العدة بالشهور ، فهل نحتسب ما مضى قرءاً ؟ فيه قولان ( 1 ) مبنيان على أن القرء عبارة عن ماذا ؟ وفيه قولان : أحدهما - أنه عبارة عن طهرٍ يحتوشه دمان ، فعلى هذا لا نحتسب ما مضى لها قرءاً ؛ لأنه لم يكن بين دمين . والقول الثاني - أن القرء عبارة عن الانقلاب من الطهر إلى الحيض [ أو من الحيض إلى الطهر ] ( 2 ) ، فعلى هذا نحسب ما مضى لها قرءاً من العدة ، ونحكم بوقوع ( 3 ) الطلاق تبيّناً . وإذا قال للآيسة القاعدة ( 4 ) عن الحيض : أنت طالق ثلاثاً في كل قرء طلقة ، فإن عاودها الدم بعد ذلك ، فلا خلاف في وقوع الطلاق ، وإن استمرت على التقاعد واليأس ، فهل يلحقها الطلاق أم لا ؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي : أحدهما - أنه يلحقها الطلاق ؛ لأنها انتقلت من الحيض إلى هذه الحالة . والثاني - أن الطلاق لا يلحقها ؛ فإن القرء طهر بين دمين ، وهذا نقاء تقدمه دمٌ ، ولم يستأخر عنه دم ، والقرء بمعنى الطهر ( 5 ) محمول على قول القائل : قرأت الماء في الحوض ، والطعام في الشدق ، وهذا إنما يتحقق إذا كان يجتمع في زمان النقاء دمٌ في الرحم ، ثم يزجيه الرحم . هذا تصرف الأصحاب في تعليق الطلقات بالأقراء .
--> ( 1 ) ت 6 : فعلى وجهين مبنيين . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) هذا الوجه هو الأظهر في الصغيرة والآيسة ، قاله الرافعي ( ر . الشرح الكبير : 8 / 500 ) . ( 4 ) ت 6 : للآية المتقاعدة . ( 5 ) ت 6 : والقرء معنىً طهرٌ محمول .